الغربة لاتكون واحدة، إنها دائماً غُربات.

الغربة لاتكون واحدة، إنها دائماً غُربات.

الغربة لاتكون واحدة، إنها دائماً غُربات.
غربات تجتمع على صاحبها وتغلق عليه الدائرة، يركض والدائرة تطوّقه، عند الوقوع فيها يغترب المرء "في" أماكنه و"عن" أماكنه. أقصد في نفس الوقت. 

كانت بضعُ كلماتٍ خطها الراحل مريد البرغوثي على جدران الغربةِ في مصر بحثًا عن شهادةٍ لم يجد في وطنه حائطًا ليعلقها عليه. 

عاش مسلسل النكبة في صباه، نشأ وترعرع في قرية دير غسانة في مدينة رام الله،  رجل النكسة واوسلو والانتفاضة هو الراحل مريد البرغوثي الذي غادر شوارع وطنه ليكرَس شبابه في التعلم والحصول على شهادة باللغة الانجليزية من جامعة القاهرة، بعد أن حُرم من العودةِ إلى ديارٍ احتنضنته منذُ صغره نتيجة لنكسة عام ١٩٦٧. 
قد رأيت رام الله، من أبرز أعمال البرغوثي الذي وصف فيها معاناته ببعده عن وطنه، وكيف يكون شعور الإنسان عندما يبتعد قسرًا عن وطنه، الذي غُيّب عنه لمدة ثلاثين عامًا. 

على نَوْلِها في مساءِ البلادْ، تحاول رضوى نسيجًا، وفي بالها كلُّ لونٍ بهيجٍ، وفي بالها أُمّةٌ طال فيها الحِدادْ. 
أهدى الراحل البرغوثي هذه الأبيات لحبه الذي أحيا روحه في غربته، خمسةٌ وأربعون عامًا من مشاعرٍ خلفت وراءها قامة من قامات الشعر العربي، الذي أبرز من خلال قصائده وتقديمه فلسطين بسطوعها وانطفائها، نجمًا يحلق في سماء الحرية والحب. 

وجليلٌ هو الولدُ الناصريُ، الذي يرتقي كل يومٍ صليبًا لا أحدد من منها يحمل الاخر ويسير نحو القدس مستشهدًا حافيًا. 
ويحسبه الناس جغرافيا. 


قال البرغوثي:" كم تساءلتُ إن كنت قد ظلمتها بالزواج مني وأنا بلا أرض تقلني وبلا خطةٍ واضحة بشأن مصيرنا الجغرافي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، لكنها لم تفكر في العدول عن قرارها هكذا تعلمت الإرادة من فتاة تصغرني بعامين، تعرف ما تريد وتذهب إليه مفتوحة العينين بكل وعي، بكل هدوء، بكل شغف".

لم نعرف لماذا أحب مريد رضوى هل ل ضحكتها المزهرة، أم لروحها المرحة، أم عيوننها اللماحة.

وهم كُثر، ولكن ما نعرفه أن مُريد قد لحق بحبيبته حتى يُدفئ جسدها الصغير من البرد، كما قال: "خلف أزرار هذا القميص الخفيف أواصل أشغال من ظلّ حيًا أُدفئ رضوى من البرد".

رحل البرغوثي. 

تقرير: ملك مصلح.