السبت, 21/07/2018
الرئيسية » أقلام و اراء » الرئيس محمود عباس يقرر الغاء عقوبة الإعدام

الرئيس محمود عباس يقرر الغاء عقوبة الإعدام

بقلم:د.حنا عيسى – أستاذ القانون الدولي
(وقع الرئيس محمود عباس، مساء الأربعاء الموافق 6/6/2018م ، على انضمام دولة فلسطين إلى 7 اتفاقيات ومعاهدات دولية، من ضمنها البروتوكول الخاص بإلغاء عقوبة الاعدام)
(المحلق الاختياري الثاني لسنة 1989 المضاف للعهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية لسنة 1966 وقد صادقت 35 دولة على هذا الملحق..المادة الأولى منه تنص بعدم إعدام أي شخص خاضع لويتها القضائية)
(عقوبة الإعدام ليست بعقوبة رادعة بل هي مجرّد إجراء انتقامي كالثأر، فلم يثبت وجود أيّ علاقة بين عقوبة الإعدام وتراجع مستويات الجرائم، أي إنّ الإعدام لا يحقق العدالة لأهل الضحايا بل الانتقام، إذاً تكون الدولة قد أقدمت على الفعل ذاته الذي جرّمته
والخطأ لا يصحّح بخطأ…
وإذا صدر مرسوم بالإعدام ونفّذ الحكم وظهرت براءة المحكوم لاحقاً فمن يستطيع إعادة براءة المحكوم…؟
كما أن الإعدام وتنفيذه يصدران باسم الشعب الفلسطيني ما يجعل الشعب مسؤولاً عن قتل الأشخاص
هناك تعريفات عديدة ومتنوعة لعقوبة الإعدام منها :الإعدام هو سلب لحياة الإنسان أو هو قتل عمد تقوم به الدولة ضد الفرد على اعتباران الإعدام هو أبشع أنواع القتل العمد .
وآخرون يقولون بان عقوبة الإعدام رادع للجريمة وحماية المجتمع من العبث بأمنه . أما رجال القانون فيعتبرون عقوبة الإعدام هو قتل شخص بإجراء قضائي من اجل العقاب أو الردع العام .
ويشهد التاريخ بان أول حادثة إعدام موثقة سجلت في القرن السادس عشر قبل الميلاد..وحدثت في دولة مصر الفرعونية , حين اتهم عضو في مجلس النبلاء بممارسة السحر ,وحكم عليه بان يقتل نفسه عقابا له .أما الصينيون فهم أول من نفذ أحكام الإعدام القانونية في القرن الثامن عشر قبل الميلاد” حمورابي “لكن جرائم القتل لم تكن ضمن الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام..فآنذاك كان الصينيون يضعون المحكوم في برميل ويغلقونه بشكل محكم ولا يظهر من المحكوم سوى رأسه حتى يتفسخ جسمه ..أما عرب الجاهلية فكانت عقوبة الإعدام عندهم تتم بقطع جزء من الوريد ..حيث يقدمون له ألخمره بكثرة فيصبح تركيز الخمر أكثر من تركيز الدم فيموت.لذا فان أنواع طرق الإعدام في المجتمعات القديمة و المعاصرة تتم بالوسائل التالية :إعدام بواسطة الخنق,بواسطة الغلي ,حرقا,بالدفن,سحقا,بواسطة ضرب العنق ,غرقا,بواسطة الكرسي الكهربائي ,بواسطة المتفجرات بواسطة كرسي الخنق,في غرفة الغاز,بواسطة المقصلة,رميا بالرصاص ,شنقا,بواسطة الخازوق التركي,بواسطة دقات الجرس,بواسطة الموسيقى الصاخبة ,بواسطة السم,بواسطة السيف,بواسطة أدوات التعذيب … الخ.
وفي الآونة الأخيرة أبدت الأمم المتحدة منذ تأسيسها اهتماما خاصا بعقوبة الإعدام .ففي قرارها رقم 1396 سنة 1959 قررت الجمعية العامة دعوة المجلس الاقتصادي و الاجتماعي لإعداد دراسة حول عقوبة الإعدام.علما بان الأمم المتحدة أقرت:
 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948, حيث المادة 3 تنص على “حق الإنسان في الحياة و العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية و المدنية سنة 1966, المادة 4 منه تنص على “حق الإنسان في الحياة..مع الأخذ بعين الاعتبار بان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لم ينص على إلغاء عقوبة الإعدام وإنما وضع ضوابطا وضمانات للأشخاص الذين يواجهون هذه العقوبة ,فنصت الفقرة الثانية من المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية و المدينة لسنة 1966 على انه لا يجوز في البلدان التي لم تلغ عقوبة الإعدام ,أن يحكم بهذه العقوبة إلا جزاء على اشد الجرائم خطورة وفق التشريعات النافذة وقت ارتكاب الجريمة وغير مخالف لأحكام هذا العهد ولاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية . ولا يجوز تطبيق هذه العقوبة إلا بمقتضى حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة .وتنص الفقرة الخامسة من ذات المادة المذكورة أعلاه انه “لا يجوز الحكم بعقوبة الإعدام على جرائم ارتكبها أشخاص دون الثامنة عشرة من العمر “.
وبناء على ما ذكر أعلاه, فانه من الواضح أن التوجه لدى الأمم المتحدة هو تشجيع أي خطوة باتجاه إلغاء أو تقليص عقوبة الإعدام.أما التوجه العام في القانون الدولي لحقوق الإنسان هو تقليص عقوبة الإعدام إلى حد إلغائها .
أما الضمانات التي تبناها المجلس الاقتصادي –الاجتماعي في جلسته المنعقدة في أيار سنة 1984 فهي على النحر التالي:
– أن تقتصر عقوبة الإعدام على اخطر الجرائم.
– يجب أن ينص القانون وقت ارتكاب الجريمة على عقوبة الإعدام أي عدم جواز رجعية القانون.
– تحريم فرض العقوبة على من ارتكب الجريمة وهو دون سن الثامنة عشرة.
– عدم جواز تنفيذ عقوبة الإعدام بالنساء الحوامل أو الأمهات حديثات الولادة أو الأشخاص الذين أصبحوا فاقدين قواهم العقلية.
– عدم جواز تنفيذ عقوبة الإعدام بالنساء الحوامل أو الأمهات حديثات الولادة أو الأشخاص الذي أصبحوا فاقدين قواهم العقلية .
– لا يجوز فرض العقوبة إلا حينما تكون إدانة الشخص المتهم قائمة على دليل واضح ومقنع لا يجعل مجالا لأي تفسير .
– يجب أن يستند تنفيذ عقوبة الإعدام إلى حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة.
– حق المحكوم بالإعدام في الاستئناف لدى محكمة أعلى .
– حق المحكوم بالإعدام في التماس العفو أو تخفيف الحكم.
– في حالة تنفيذ عقوبة الإعدام, يجب أن تنفذ بحيث لا تسفر إلا عن الحد الأدنى من المعاناة.
وفي الوقت الراهن يوجد ثلاث معاهدات دولية تنص على إلغاء عقوبة الإعدام إحداهما عالمية النطاق ,بينما الأخريات إقليميتان :
أ‌- المحلق الاختياري الثاني لسنة 1989 المضاف للعهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية لسنة 1966 وقد صادقت 35 دولة على هذا الملحق..المادة الأولى منه تنص بعدم إعدام أي شخص خاضع لويتها القضائية.
ب‌- البرتوكول السادس للاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان و الحريات الأساسية لسنة 1985..وهذا البرتوكول ينص على إلغاء عقوبة الإعدام في أوقات السلم .ويجوز للدول الأطراف أن تبقى عقوبة الإعدام فيما يختص بالجرائم التي ترتكب في وقت الحرب أو عند وجود تهديد وشيك بالحرب .
ت‌- بروتوكول ملحق للاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان لإلغاء عقوبة الإعدام, وقد تمت المصادقة عليه من قبل 6 دول من القارة الأمريكية وقعتها دولة واحدة.