الجمعة, 22/06/2018
الرئيسية » أقلام و اراء » الاسير الشهيد عزيز عويسات … القدس في دورتها الدموية السابعة عشرة

الاسير الشهيد عزيز عويسات … القدس في دورتها الدموية السابعة عشرة

بقلم/ عيسى قراقع 
رئيس هيئة شؤون الاسرى والمحررين

وتستمر دورة الدم والموت في زمن الاحتلال الاسرائيلي، وتستمر القدس في ارسال ابنائها للصلاة تحت الشمس وبين الرصاص والقتل الجماعي، وتستمر آذان الجوامع وأجراس الكنائس تحشو السماء بالاشلاء، ليكون الفضاء كله قناديلا تضيء الحياة وتحتفي بانفاس الشهداء.
في العشرين من شهر رمضان المبارك هذا العام قتلت فرق الموت القمعية الاسير المقدسي عزيز عويسات بعد الاعتداء عليه وضربه حتى الموت يوم 2/5/2018 في زنازين سجن ايشل الاسرائيلي بعد إخراجه من السجن والاستفراد به، ومنذ ذلك التاريخ دخل في غيبوبة مميتة حتى فارق الحياة.
هي جريمة مستمرة ومتجددة وتزداد شراسة سنة وراء سنة، لم يصحو عزيز من الموت، لم يفتح عيناه على سرير المشفى ، لم يتكلم ليروي عن تلك الليلة الموحشة عندما انقضوا عليه ودمروا جسده في عملية تصفية ميدانية وبلا رحمة.
الشهيد عزيز ظل صامتا، تحت اجهزة التخدير والتنفس والاسلاك الطبية، وكان يحلم بمدينته القدس التي اعطت يدها لكل الانبياء، وينتظر ان تفتح ابوابها وتحطم قيودها وتفرش مصاطبها للاسرى العائدين من الزنازين لقاحا لبساتين القدس يحمله الهواء.
سبعة عشر شهيدا مقدسيا ارتقوا منذ عام 1967 في سجون ومعسكرات الاحتلال قتلا واعداما وتعذيبا وقهرا واهمالا طبيا لتصبح راية الموت في القدس عالية، يرفع القاتلون الاسرائيليون نسبة الجريمة المنظمة في تلك العتمات الداكنة، اكتاف القدس لونها احمر، صدرها لونه احمر، آياتها لونها احمر يقرأها المصلون فوق لظى ارض حامية.
القدس الآن في دورتها الدموية السابعة عشرة، الشهداء الاسرى يحلقون حول القدس ويقتربون من شبابيكها : قاسم ابو عكر، رمضان البنا، اسحق مراغة، طارق الهندي، نبيل ابداح، عمر القاسم، مصطفى عكاوي، حسين عبيدات، علي الجولاني، محمود صلاح، محمد ابو هدوان، وائل القراوي، جمعة موسى، رائد ابو حماد، محمد عبد السلام، زياد الجولاني، عزيز عويسات، القدس تصلب اليوم، كل شهيد يخرج من جرحه ويدخل جرحنا، وكل شهيد يعطينا شهقاته لتكتمل فينا العبادة وتقوم صلاتنا الدائمة.
القدس الان في دورتها الدموية السابعة عشرة، جثة فوق السفارة الامريكية في القدس ، احتفالات الموت تنتشر رائحتها من سجن عسقلان حتى سجن المسكوبية ، جثة صائمة، جثة مهشمة، جثة تقف فوق جبل المكبر تبصر المدينة وتكبر ثلاثا، كان هتافا ورفضا لتهويد العاصمة .
القدس الآن في دورتها الدموية السابعة عشرة، تذكرنا بمن تآمر على السيد المسيح واعتقله وسلمه للقتلة فوق جبل المكبر عندما اجتمع الكهنة ورؤساء الشعب اليهودي لأجل التآمر على صلب المسيح ، ولا زال اكثر من 550 اسيرا مقدسيا مصلوبين يقبعون في السجون، ولا زال الاعدام الميداني ينفذ في ساحات وشوارع القدس، ولا زال الاسرى ينتفضون لحما ودما وإرادة من أجل الحرية.
القدس الآن في دورتها الدموية السابعة عشرة، نساء مقدسيات يرابطن في المسجد الاقصى، اطفال يرشقون الحجارة في العيسوية وسلوان، اسراء جعابيص تخرج من حروقها و تغتسل بغيوم القدس كنجمة سماوية ، سمير ابو نعمة يتجاوز الثلاثين عاما داخل الاسر ينقش اسم القدس على جلده بالابرة والخيط والصبر الطويل، علاء البازيان الكفيف يبصر القدس بعينين مفتوحتين ، يرفض ان يكون على الحائط صورة، الطفل احمد مناصرة لم ينس ولم يفقد الذاكرة، الشهيد فادي القنبر يعود من ثلاجاتهم الباردة.

القدس الآن في دورتها الدموية السابعة عشرة
ستبكي حتى الموت على اسوار القدس يمامة وتنوح غمامة
لكني منذ رأيت عزيز عويسات في كيس اسود وقرأت ايامه في دفاتر جبل المكبر
اليوم التالي من عمره لا يعرفه القاتل
دمه على وجه العالم
دمه يقاتل