الثلاثاء, 16/10/2018
الرئيسية » أقلام و اراء » قراءة قانونية: لماذا أقدمت باراغواي على نقل سفارتها من تل أبيب الى القدس؟

قراءة قانونية: لماذا أقدمت باراغواي على نقل سفارتها من تل أبيب الى القدس؟

يجيب أ.د. حنا عيسى قائلا:

قراءة قانونية: لماذا أقدمت باراغواي على نقل سفارتها من تل أبيب الى القدس؟

(باراغواي الدولة الثالثة بعد الولايات المتحدة وغواتيمالا ترتكب مخالفة جسيمة بحق قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية)

(فدولة باراغواي اصبحت في عداد الدول التي اصطفت في خرقها لقرارات الشرعية الدولية دون وازع اخلاقي من خلال رفضها للوضع القانوني لمدينة القدس المحتلة)

القدس الشرقية ارض محتلة بنص قرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها القرار 242 لعام 1967,والقرار 338 لعام 1973,والقرار 478 لعام 1980, والقرار 2334 لعام 2016 وهي تؤكد على أن القدس الشرقية ارض عربية فلسطينية محتلة,وان جميع الإجراءات الإسرائيلية فيها باطلة وغير شرعية وعلى إسرائيل الانسحاب منها دون قيد أو شرط.

وتطبق على الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949,حيث المادة 49 تنص على انه “لا يجوز لدولة الاحتلال أن ترحل أو تنقل جزءا من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها “.كما يوجب القانون الدولي المعاصر على المحتل أن يقيم إدارة فعالة منفصلة عن دولة الاحتلال ,من صلاحياتها المحافظة على المستوى الأدنى من النظام والقانون ,وتسيير أوجه الحياة الاقتصادية و الاجتماعية ، والاحتلال يتولى سلطات مؤقتة بانتظار زواله , وليس له حق سيادة, وهو ملزم باحترام القوانين السارية المفعول ولا يوجد تغييرات إلا لمصلحة السكان.

وقد دأبت الأمم المتحدة سواء الجمعية العامة أو مجلس الأمن والهيئات الأخرى التابعة لها, على تأكيد توجه عام باعتبار القدس الشرقية جزءا من الأراضي المحتلة ,وأكدت في أكثر من مناسبة على ذلك ,ابتداء بتوصية الجمعية العامة 2253 و الصادرة بتاريخ 4/7/1967 التي أعطت فيها رفضها لتدابير الاحتلال بشان القدس والتي أسست لقرارات مجلس الأمن الدولي الذي يعتبر أعلى سلطة في الأمم المتحدة لقراراتها صفة الالتزام,وخاصة عندما يتعلق الأمر بشان متعلق بالسلم والأمن الدوليين. ويعتبر القرار 250 الصادر عن مجلس الأمن الدولي بتاريخ 27/4/1968 أول مناسبة يعالج فيها مجلس الأمن الدولي قضية لها علاقة بمدينة القدس عندما طلب من إسرائيل الامتناع عن القيام بعرض عسكري في مدينة القدس.

ثم جاء القرار 252 الصادر عن مجلس الأمن الدولي بتاريخ 21/5/1968 الذي فيه جاء شجب لفشل إسرائيل في الامتثال لقرارات الجمعية العامة ,واعتبار جميع الإجراءات الإدارية و التشريعية , وجميع الأعمال التي قامت بها إسرائيل كمصادرة الأراضي و الممتلكات التي من شانها أن تؤدي إلى تغيير الوضع القانوني للقدس , إجراءات باطلة ,ولا يمكن أن تغير من وضع القدس ,ويدعو إسرائيل للامتناع الفوري عن القيام بأي عمل أخر من شانه أن يغير وضع القدس .وفي عام 1980 أكد مجلس الأمن في قراره رقم 478 الصادر بتاريخ 2/8/1980 أن القانون الأساسي للقدس ,والذي يتضمن الإعلان عن القدس عاصمة لإسرائيل مخالف للقانون الدولي ودعا الدول التي أوفدت بعثات دبلوماسية للقدس إلى سحبها ,وعدم الاعتراف بالقانون الأساسي .

وعلى ضوء ما ذكر أعلاه ,فان جميع الإجراءات الإسرائيلية في القدس بما فيها الاستيطان ,لا يعني بحال الإقرار بشرعيتها التي استقر القانون الدولي و الاتفاقيات الدولية وقرارات الأمم المتحدة على اعتبارها غير قانونية وبالتالي نقل سفارة باراغواي من تل ابيب الى القدس غير قانوني وغير شرعي وهو باطل لا يجوز التعامل به .