السبت, 20/10/2018
الرئيسية » أقلام و اراء » الجبهة الشعبية ومقاطعة الجلسة

الجبهة الشعبية ومقاطعة الجلسة

بقلم : حمدي فراج

تعالوا نتجاوز قليلا قرار الجبهة الشعبية الاخير مقاطعة جلسة المجلس الوطني المزمع عقدها خلال ايام في رام الله ، والذي أثار وسيثير الكثير من الجدل الفلسطيني والفصائلي بين من يؤيد ومن يعارض لاسباب يسوقها كلا الطرفين تحمل ما تحمله من الوجاهة والموضوعية الى الحالة الخطيرة التي تعيشها القضية الفلسيطينية وبالتحديد “صفقة القرن” الامريكية التي كما قال عنها صاحبها دونالد ترامب انها ازاحت عن طاولة المفاوضات التي استمرت ربع قرن ، القضايا الشائكة التي ارتبط اسمها بقضايا الحل الدائم ، القدس واللاجئين والمستوطنات ، وانعقاد القمة العربية قبل ايام في السعودية التي استبدلت بجرة قلم عدو الامة من اسرائيل الى ايران وما بينهما من تحريض طائفي اسلامي سني شيعي لا احد يعرف بعد ان يحتدم متى سينحسم ، إذ ان الصراع “العربي الشيوعي” الذي أزكيت نيرانه للدفاع عن الاسلام من ذاك الخطر سبعين سنة ، صعدت فيها شعوب وأمم الى مصاف عالمي وانحدرت فيها الامة العربية الى اسفل سافلين .
صفقة القرن التي تستهدف ثوابت الشعب الفلسطيني ومقومات بقائه ووجوده حرا كريما ، تستهدف ثورته المستهدفة اصلا منذ اتفاقية اوسلو ، لكنها ايضا تستهدف شق الشعب والوطن الفلسطينيين في الضفة والقطاع ، وفي الوقت الذي يحاول الشعب في غزة ان يخرج من قمقم الجوع والظلم والحروب والحصار ، بتسديد بوصلة نضاله الى نحر العدو الحقيقي ، يتم معاقبته في لقمة عيشه وقطع الكهرباء وتشحيح الدواء من الدولة الام ، وحين ينجحوا في نقل جريح من غزة الى رام الله كما مع الصحفي احمد ابو حسين ، تعجز رام الله عن معالجته ، فيتم نقله الى تل هشومير ، لنكتشف ، ان العجز لا يقتصر على مستشفيات غزة المحاصرة ، بل الى مستشفيات الضفة غير المحاصرة .
إن قرار الشعبية المقتصر على مقاطعة الجلسة ، دون مقاطعة المنظمة ذات المؤسسات الهرمة التي بالكاد تستطيع الاجتماع ، وتثير ما تثير من خلافات على مكان الاجتماع ، وتنجح في اتخاذ قرار ما ، يلبي بعض من حاجات الشعب ، يتم الالتفاف عليه ويبقى بدون تنفيذ ، كما مع قرارات المجلس المركزي ،الجسم الوسيط بين المجلس الوطني واللجنة التنفيذية ، نزولا عند الشعار السرمدي لقيادة هذه المنظمة : “قولوا ما تشاؤون وانا افعل ما أشاء” .
المطلوب من الجبهة الشعبية ، وغيرها من المنظمات والاحزاب التي لم تفقد بوصلة اتجاهها الصحيح بعد ، ان تنظر الى ما هو ابعد من الغصن ، الى الشجرة كلها ، والى غصونها اليانعة والمبرعمة والجافة على حد سواء ، لا الاكتفاء بسياسة تسجيل مواقف ، عمدت الى تسجيلها من قبل عدة مرات ، اجتثاث اغصان جافة هرمة تلهج ضد السلام من ناحية وتعتاش على فتاته من ناحية اخرى . هناك أحزاب اصغر عمرا من المنظمة واحزابها ، فعلت ذلك ومدت نظرها الى ما هو ابعد من الشجرة ، الى الغابة برمتها ، واصبحت ذات قوة اقليمية يحسب لها الصديق الحساب والعدو ألف حساب .