الإثنين, 23/04/2018
الرئيسية » أقلام و اراء » التعويض مكمل لحق العودة قراءة قانونية

التعويض مكمل لحق العودة قراءة قانونية

بقلم/ د. حنا عيسى 

استاذ القانون الدولي

تجميد الولايات المتحدة الامريكية من مساهمتها في ميزانية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الاورنوا) نسف لحقوق الفلسطينيين السياسية  وفي مقدمتها حق العودة  ؟

(جمدت الولايات المتحدة الامريكية تقديم 125 مليون دولار، من مساهمتها في ميزانية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الاونروا) وياتي هذا التجميد، تنفيذا لتهديد مندوبة الولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة نيكي هايلي بان واشنطن ستوقف الدعم المالي المقدم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا) إلى أن يعود الفلسطينيون إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل)

 

بعد مرور 70 سنة على تهجير الفلسطينيين عن اراضيهم وبلادهم ازدادت حالة اللاجئين الفلسطينيين سوءاً بسبب الهجمات الاسرائيلية المتصاعدة والتي  شملت مرافق الحياة  والحركة دون أدنى مراعاة لابسط ما يتمتع به اللاجئين في العالم من حقوق استناداً للقانون الدولي الانساني والاعلان العالمي لحقوق الانسان لسنة 1948م. علما بأن حق اللاجئين في العودة الى أوطانهم واملاكهم منصوص عليه في قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 194 الصادر في 11/12/1948 الفقرة رقم 11. منه، وفقاً للتحليل القانوني، هي العودة والتعويض واستعادة الممتلكات. وتبين من هذا القرار:

  1. كرس عودة اللاجئين كجماعة لاحالات فردية.
  2. أكد أن حق التعويض للاجئين هو عن الخسائر المادية وعن أي ضرر لحق بهم خلال سنوات لجوئهم، وهو ليس بديلاً عن حق العودة.
  3. أكد أن حق العودة ذو طبيعة مدنية تقتضي بإعادة الاملاك، ولكنه ايضاً ذو طبيعة سياسية ويقضي بإستعادة المواطنة .

ان حق العودة هو حق تاريخي ناتج عن وجودهم في فلسطين منذ الازل وارتباطهم بالوطن، ولانه حق شرعي لهم في أرض الرباط، ولانه حق قانوني ثابت وهو حق غير قابل للتصرف، مستمد من القانون الدولي المعترف به عالمياً وهو حق لا يسقط بالتقادم، أي بمرور الزمن، مهما طالت المدة التي حرم فيها الفلسطينيين من العودة الى ديارهم.

وعلى ضؤ ما ذكر اعلاه ورغم الاعتراف الدولي بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم الا ان سياسة اسرائيل تقوم على الرفض المطلق لحق عودة اللاجئين، وتحاول امام الاجماع الدولي التلاعب بتفسير قرار رقم 194 وتحريف نصوصه، وتقديمه لمصطلحات ومضامين تتناقض مع المفهوم الدولي وتفسير الامم المتحدة ولجانها القانونية المتخصصة، التي أكدت على حق جميع اللاجئين بالعودة الى ديارهم التي شردوا منها، وتعويضهم عن كل مصاب وضرر الحق بممتلكاتهم وبأوضاعهم والتعويض  هنا مكمل لحق العودة وليس بديلاً عنه.