الإثنين, 23/10/2017
الرئيسية » أقلام و اراء » تأجيل القمة الإسرائيلية الإفريقية يشكل ضربة موجعة لإسرائيل

تأجيل القمة الإسرائيلية الإفريقية يشكل ضربة موجعة لإسرائيل

بقلم/ سمير عباهرة

ضربة موجعة تلقتها اسرائيل بتأجيل القمة الإسرائيلية – الإفريقية والتي كان مقررا انعقادها في الثلث الاخير من شهر تشرين أول القادم في العاصمة التوغولية لومي . وكانت إسرائيل تسعى لإحداث اختراق في القارة الإفريقية من اجل التوسع والسيطرة عليها وفرض الوصاية عليها من بوابة إغداق المساعدات لها وإغراءها بتقديم المساعدات التكنولوجية والأمنية وتوفير الحماية لبعض الأنظمة العسكرية الإفريقية والتي تواجه تحديات في تثبيت حكمها. فقد تبجح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بتطور العلاقات الإسرائيلية الإفريقية والنجاح الذي حققته إسرائيل في اختراق الساحة الإفريقية ليأتي الجواب لاحقا بوقف انعقاد القمة إلى إشعار آخر.
تأجيل القمة جاء بفعل الحملة المكثفة التي قادتها الدبلوماسية الفلسطينية وحجم الضغوط التي مورست على جمهورية توغو وبعض الدول الإفريقية الأخرى المؤثرة في القرار الإفريقي والتي تبنت وجهة النظر الفلسطينية ومارست بدورها ضغوطا على سلطات توغو وعلى أحزاب المعارضة التوغولية والتي بدأت ضغوطاتها على حكومة بلادها من خلال المسيرات والمظاهرات الرافضة لعقد القمة على أراضيها واستقبالها للإسرائيليين مما دفع بالرئيس التوغولي لإبلاغ الحكومة الإسرائيلية بتأجيل القمة المزمع انعقادها.
نجاح الدبلوماسية الفلسطينية والى جانبها الضغوط التي قامت بها الدول العربية يعتبر انتصار لفلسطين وحملة المقاطعة وهزيمة للدبلوماسية الإسرائيلية ولنتنياهو وتأكيدا على مكانة القضية الفلسطينية ومدى تأثيرها على قرارات العديد من الدول الإفريقية حيث تمكنت فلسطين من محاصرة إسرائيل وإغلاق الأبواب أمامها في ساحة تعتبر من أهم الساحات صعودا في السياسة الدولية وهذا يؤكد ان القضية الفلسطينية لا زالت حاضرة في السياسة الدولية ويعطي انطباعا ومؤشرا قويا بأنها تستطيع إحداث تغيير في التوازنات الإقليمية والدولية.
تأجيل قمة توغو يمثل إنجازاً كبيراً وتطوراً مهماً، سيتم البناء عليه لإلغاء القمة نهائياً وقطع الطريق على محاولات إسرائيل التغلغل في أفريقيا لتحقيق مكاسب سياسية على حساب القضية الفلسطينية كما ان تأجيلها دليل اخر على قوة العمل الفلسطيني والعربي والإفريقي المشترك، ويشير إلى أن هناك حضوراً قوياً للقضية الفلسطينية على الأجندة الدولية رغم الظروف الاقليمية والدولية ودليل اخر على ان القضية الفلسطينية لا زالت تمثل قضية مركزية لها انعكاساتها على المنطقة والعالم.
فلسطين قطعت الطريق امام تعاظم النفوذ الاسرائيلي في افريقيا وأغلقت الأبواب أمام إسرائيل في محاولاتها لاستثمار علاقاتها مع إفريقيا والسيطرة على قرارها السياسي ليشكل لها رافعة تستطيع من خلالها البحث غن توازنات في المحافل الدولية حيث كانت إسرائيل تسعى لدعم إفريقي في الأمم المتحدة يمنحها عضوا في مجلس الأمن الدولي وكثيرا ما كان تقف الدول الافريقية في وجه اسرائيل للحصول على مقعد لها في المجلس.
تأجيل القمة الإفريقية أيضا له علاقة بالتوازنات القائمة في الساحة الإفريقية حيث وقفت جنوب إفريقيا بقوة ضد التمدد الإسرائيلي في القارة السوداء ورفضها التبعية الافريقية لإسرائيل بحكم ان جنوب إفريقيا تعتبر من الدول الكبرى في هذه القارة وتتمتع بمكانة مرموقة فيها وكثيرا ما وقفت الى جانب القضية الفلسطينية في المحافل الدولية. وهناك عامل مهم أيضا وقف ندا قويا وقطع الطريق على التوسع الإسرائيلي في إفريقيا وهو الثقل العربي الإفريقي في القارة السمراء إذ ان الدول العربية الإفريقية حاضرة بقوة في دول الوحدة الإفريقية وان اختراق إسرائيل لهذا الجسم ذات الحضور العربي فيه يشكل ضربة لهذه الدول ومن هنا جاء التحرك العربي لتأجيل القمة وربما لإلغائها نهائيا.
تأجيل القمة يعتبر ضربة سياسية ودبلوماسية موجعة لإسرائيل وردا واضحا على سياسة إسرائيل المتنكرة للحقوق الوطنية الفلسطينية وردا على سياسة الاستيطان والاستمرار في سياسة التهويد والتطهير العرقي والتمييز العنصري وردا واضحا على استمرار احتلالها للأراضي الفلسطينية،وعلى إسرائيل استخلاص العبر من هذه الحادثة والنظر لنتائجها جيدا والبحث في الأسباب الحقيقية وراء هذا التأجيل وربما الالغاء لاحقا لتجد أن السبب الحقيقي في ذلك هو سياستها العنصرية ضد الفلسطينيين.
ميزان القوى مال هذه المرة لصالح الفلسطينيين عندما ارسلت افريقيا بوصفها جزءا من المجتمع الدولي رسالة لإسرائيل بضرورة احترامها لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي وان تحترم حقوق الشعب الفلسطيني وتوقف انتهاكاتها ومشاريعها الاستيطانية حيث ان استمرار حرق وخرق الشرعية الدولية من قبل اسرائيل يعتبر عملا عدوانيا.