الأحد, 24/09/2017
الرئيسية » أقلام و اراء » الأسرى الفلسطينيون في القانون الدولي العام

الأسرى الفلسطينيون في القانون الدولي العام

بقلم/ المحامي سمير دويكات

فلسطين وطن الآباء والأجداد، كما عرفناها لا كما عرفها البعض، من نهرها لبحرها لا تفريط ولا تنازل، ولا مجاملة ولا استعطاف، أمانة وقبلنا بها، وعزة ورضينا بها، ولأجل فلسطين، إن الأسر وان طال في حب وطن مسلوب ومنهوب، لهو أفضل من مناصب بلا وطن وبلا شرف وبلا تضحية، فآيات الخلد تأتي في كل الأزمان ولكن على الرجال الرجال لا تأتي إلا مرة في عصر قل نظيره، فهيهات لمن جبل انفه بالتراب خزي وعار أن يعود لمجد هؤلاء وفخر لمن رضي لقمة العيش دون ذل ولا ضرار، فنحن شعب أحب الموت وأحب الحياة، وفضل الحياة على الموت ولكن، ولغير الله لا حب إلا معه، فحبنا لوطننا فلسطين يفوق كل مقال أو أفكار، وأسرانا البواسل في كل صباح ومساء لهم منا الاحترام والتقدير، ولن ننسى آلامهم ولا حزنهم ولا دموعهم ولا آهاتهم، لن ننسى شبابهم فيما أفنوه، ولن ننسى كل تضحياتهم طال الزمن أم قصر، وسيبقون المنارات التي تضيء مصابيح فلسطين، في القدس ويافا وعكا ونابلس والخليل والرملة وحيفا والجليل والنقب وغزة وبئر السبع وجنين القسام، في تل الربيع وأريحا وكل ربوعها الخضراء. وسيلاحق عار جلدهم وتعذيبهم هذا الكيان وقادته وأجهزته، وإنا لمنتصرون بإذن الله.

 

 

منذ الاحتلال الصهيوني الغاشم على ارض فلسطين لم تخلُ سجون هذا الاحتلال من الأسرى والمناضلين الذين خرجوا ويخرجون كل يوم في سبيل الدفاع عن تراب فلسطين ومقاومة هذا المحتل الغاشم، وقد حاولت إسرائيل بدعم بعض الدول التهرب من أحكام القانون الدولي وممارسة أبشع أنواع التعذيب وما تزال، وهي لا تراعي حرمة وحقوق هؤلاء الأسرى، وكثيرا ما تضغط عليهم في وقف زيارات الأهل لهم، أضف إلى ذلك حالات المعاناة التي يتكبدها الأسرى الفلسطينيين وأهاليهم، وعلى الرغم من وضوح أحكام القانون الدولي وخاصة اتفاقيات جنيف الخاصة بذلك وميثاق الأمم المتحدة، فهؤلاء يصنفون على أنهم أسرى منهم المدنيين وفق المفهوم الدولي ومنهم المدنيين المدافعين على حقوقهم الوطنية بإشكال النضال المتوفرة وفق أحكام القانون. ولا يمكن اعتبارهم في غير هذا المسمى.

 

 

واتفاقية جنيف الثالثة التي أسست لهذا الموضوع كمادة مكتوبة للأعراف والتي تم توقيعها في15آب 1949 وتعنى بشأن معاملة أسرى الحرب. ويعرف الأسير على انه المقاتل أو غير المقاتل الذي وقع في أيدي عدوه أو تم احتجازه في معتقلات هذا العدو، وهو في هذه الحالة ينطبق على كل الأسرى الفلسطينيين لدى الاحتلال الصهيوني والأسرى العرب، ويفرض القانون الدولي معاملة هؤلاء معاملة إنسانية، تتضمن أن يكون احتجازهم كريم ويراعي مبادئ حقوق الإنسان، وان ينال محاكمة عادلة، وان يسمح له بممارسة كافة أمور حياته في المعتقل وان يسمح لذويه رؤيته متى يشاءون وكذلك لمحاميه، وان يطلع مباشرة على أمور اعتقاله وان يتصل بمؤسسات الرعاية وان ينال العلاج والعناية اللازمة وان يحترم فكره، وان يلبس زي أسرى الحرب وان يحتجز في مكان محترم لا مع الجنائيين وان لا يتم تعذيبه بتاتا وتحت أي ظرف. وان لا يعاقب بتاتا نتيجة رفضه لقوانين الأسر. وان يحترم الأسير فور اعتقاله ولا ينكل به، وغيرها الكثير من الحقوق التي يجب على دولة الكيان احترامها ويلتزم الصليب الأحمر فضح أي ممارسات على خلاف ذلك.

 

 

طبعا الكيان الصهيوني لا يحترم هذه الحقوق بتاتا، حيث تجرى فقط محاكمات صورية للأسرى الفلسطينيين وإسرائيل تشرع قوانين غير عادلة وتطبقها على الأسرى، وفي إحدى المرات كنت في باب المحكمة العسكرية وأثناء مخاطبة احد الجنود قال لي المحكمة والقانون تحت قدمي، وهذه طبيعة معاملتهم للأسرى القائمة على العنف والتهديد والتعذيب، وهذا ما تنطق به وتؤكده مؤسساتهم وإعلامهم من أن ممارساتهم مخالفة للقانون على الرغم من عدم حياديته، فإسرائيل تمتهن كرامة وحقوق الأسرى الفلسطينيين في كثير من الأمور ومنها منعهم من تلقى العلاج اللازم وتجرى عليهم تجارب سرية تمنعهم من ممارسة حياتهم بعد إنهاء الأسر، وكذلك يمارس جهاز الشاباك أقسى أنواع التعذيب وتحرمهم من زيارة ذويهم كعقاب، وغيرها من الممارسات ومنها التخريب والاعتداء على الأهل والأسرى أثناء الاعتقال وغيرها من الأساليب. ومنها عدم الالتزام باتفاقيات الإفراج عن الأسرى كما حصل في صفقة وفاء الأحرار، وممارساتها تشكل جرائم حرب وضد الإنسانية يعاقب عليها القانون.

 

 

أدرك تماما أن المؤسسات الفلسطينية، لم تدخر جهدا إلا وتقوم به وتنشر تقارير بخصوص حالات الأسرى وكثير منها يكون بشكل فردي ولكن يجب مراعاة بعض أمور في هذا الملف ومنها:

 

 

مساندة الأسرى المضربين وتعزيز صمودهم وأهاليهم، وترويج قضيتهم عالميا.

 
التركيز على كافة الوسائل القانونية والسياسية وغيرها للإفراج عن الأسرى، واعتبارهم أولوية خاصة على أجندة وبرامج الدولة.

 
إبراز قضية الأسرى وفق أحكام القانون الدولي. وطرحها سنويا كمشاريع دولية أمام المؤسسات الدولية.

 
دراسة إمكانية وقف المحاكمات الصورية. وتوفير محاكمات عادلة لهم، وتمثيلهم من محامين متخصصين ومتدربين على هذا النوع من القضايا.

 
ضرورة استمرار المؤسسات في توثيق الجرائم ونشرها على مستوى العالم بكافة اللغات.

 
إنشاء مركز إعلامي متخصص لمتابعة هذه الانتهاكات.

 
وقف مد السجون الإسرائيلية بمخصصات الأسرى لأنها تساعد الاحتلال وتخفف من نفقاته.

 
الاهتمام في علاج الأسرى، والإبقاء على مخصصاتهم الاجتماعية لكفاية معيشة أسرهم.

 
الاستمرار في مخاطبة المؤسسات الدولية، وتفعيل وحدة دراسات سياسية وقانونية بخصوص الأسرى.

 
تفعيل هذا الملف لدى محكمة الجنايات الدولية والمحاكم الدولية الأخرى.

 
احترام الأسير بعد الإفراج عنه وتوفير الرعاية والحياة الكريمة له.

 
تخصيص قناة فضائية وإذاعة متخصصة لشؤون الأسرى.

 
فضح انتهاكات الكيان الغاصب بحق الأسرى، وتخصيص برامج لها على القنوات والفضائيات الرسمية والخاصة.

 
مشاركة الأسرى في إدارة الشأن العام والحراك السياسي وإدارة الدولة.