الثلاثاء, 25/04/2017
الرئيسية » أقلام و اراء » الحرب الرابعة …

الحرب الرابعة …

الكاتب: محمد موسى مقداد

 
المتابع للواقع الفلسطيني العربي والإقليمي والدولي يجب أن يستنتج هكذا نتيجة لنشوب الحرب وذلك لعدة أسباب:-

 
بالنسبة للواقع الفلسطيني وما يمر به من تجاذبات وانقسامات داخلية تجعل الفرصة سانحة وبكل أريحية أن يرتكب الكيان الإسرائيلي عدوان غاشم وذلك بسبب التفرد الذي يلعبه المحتل على الساحة الفلسطينية سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، لأننا لغاية اللحظة تحت الاحتلال، ونخدع أنفسنا عندما نتحدث أن مفتاح اللعبة معنا، فسماؤنا وبرنا وبحرنا محاصر، ولا نستطيع أن نبعد هذا الغول عنا ونحن مفككين ومنقسمين، ويعتبر واقعنا الراهن الأفضل في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لصالح المحتل، وفرصة ذهبية لهم للاستمرار بشن الحروب علينا.

 
أما بالنسبة للواقع العربي وما يمر به من صراعات وأزمات داخلية في غالبية البلدان العربية سينعكس ذلك سلباً على القضية الفلسطينية وسيجعل للكيان الإسرائيلي طريقاً ممهدا للتفرد بنا، وذلك لأن الأقطار العربية ملهية في حل أزماتها الداخلية والمحافظة على أمنها، وسيكون أعلى ما يقدمه لنا الأشقاء العرب هو الاستنكار أو الصمت ضد أي عدوان غاشم علينا، ولنا في الحروب السابقة على القطاع أكبر دليل.

 
أما الواقع الإقليمي فكلنا يدرك جيداً ما هي المآرب التي تسعى إلى تحقيقها دول الإقليم خاصة إيران، وتركيا، فهي تتصارع فيما بينها لتكون الغلبة لأحدهما لقيادة الشرق الأوسط، ويكون معها مفتاح اللعبة وذلك على حساب معاناتنا من خلال الإبقاء على حالة عدم الاستقرار في المنطقة، فنحن نخدع أنفسنا إذا اعتبرنا مساعدة تلك الدول من خلال دعم و تقوية بعض الفصائل على حساب إضعاف الفصائل الأخرى هو لصالحنا، وإنما ذلك يصب في خانة البقاء على حالة الانقسام والتفكك الفلسطيني الفلسطيني. والدليل على ذلك تعرضنا في قطاع غزة إلى ثلاث حروب بشعة لم يتصورها العقل وتعرضنا لحصار مرير، ماذا فعلت تلك الدول القوية للدفاع عنا وصد العدوان أو فكاً للحصار.

 
أما الواقع الدولي في هذه المرحلة فيُعتبر الأكثر خطورة علينا وبالأخص مع وصول الرئيس الأمريكي ترامب لسدة الحكم، فهو يعتبر من المؤيدين للكيان الصهيوني ولفكرة يهودية الدولة وما ألمح به من الموافقة على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس الشريف هذا يدل على نسف الحلم الفلسطيني لقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وسيكون كذلك من المؤيدين لشن حرب علينا ما تم التلميح به من إخلاء الرعايا الأمريكان من القطاع خير دليل على ذلك.

 
أما الدول الأوروبية فهي تعتبر دول تابعة للسياسة الأمريكية فلا يوجد معها أي سلطة لمنع أو لردع المحتل الصهيوني في حالة تم الاعتداء علينا، فنحن في عالم أحادي القطبية يسيطر عليه النظام الأمريكي، والحرب قد تكون عسكرية أو اقتصادية من خلال تقليص المساعدات وإغلاق المعابر ووقف الرواتب.

 
ومن هنا يجب الحديث عن وسائل الوقاية من الحرب لأن الوقاية خيرٌ من ألف علاج، فأهم بند للوقاية من الحرب هو الوحدة الفلسطينية الفلسطينية وكذلك المصالحة المجتمعية وإنهاء الانقسام بين شقي الوطن، لأنه قبل الانقسام لم تشهد غزة لمثل هذه الحروب البشعة، وهذا تأكيد على أن المحتل لا يستطيع التفرد بنا ونحن موحدين، كذلك إذا تمت الوحدة الفلسطينية حينها نجبر الدول العربية لتحمل مسؤولياتها اتجاه القضية الفلسطينية ويكون هناك تشجيع للرأي العام العربي للوقوف مع الشعب الفلسطيني والضغط على حكوماته في حالة وقوع أي اعتداء علينا، حينها ستُحرج الأنظمة العربية وستبدأ بأخذ دورها لإنهاء الصراع وتحقيق حلم الدولة، كذلك في حالة وحدتنا ستضطر الدول الإقليمية إذا كان فيها خير لنا أن تقف معنا الموقف المنصف من خلال تجيير كل دعمها للكل الفلسطيني وليس على حساب تعزيز الانقسام من خلال دعم بعض الفصائل حينها سيتم لجم المحتل الإسرائيلي من الاستمرار في مسلسل ترهيبنا وتجويعنا وحصارنا.

 
كذلك سيضطر المجتمع الدولي لتحمل مسؤوليته اتجاه القضية الفلسطينية إذا أصبحنا موحدين داخلياً وأصبح لنا تأثير ودعم عربي وإقليمي موحد، لأن المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ستدرك جيداً أن الاستمرار في دعم الكيان الإسرائيلي على حساب الشعب الفلسطيني سيجلب لها القطيعة من الدول، هذا كله يحتاج إلى قيادة فلسطينية وطنية تدرك هذه المعادلة، وأن تعمل جيداً وهي موحدة من أجل الخلاص من المحتل الغاشم لأننا بالفعل شعب يحتاج أن تنتهي معاناته وأن يعيش أطفاله في أمان، وأن تتوفر لنا سبل الحياة الكريمة كباقي البشر، فمعاناتنا طالت وحلم الدولة لم يتحقق بعد.